ترامب يحارب العالم اقتصاديًا ويطلق قنبلة نووية اقتصادية
يبدو أن دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، قرر أن يدخل التاريخ من باب الاقتصاد العالمي، لكن هذه المرة لم يكن من الباب الخلفي، بل فجّر قنبلة نووية اقتصادية هزّت أسس النظام المالي العالمي. في خطوة غير مسبوقة، اتخذ ترامب قرارات اقتصادية تحمل في طياتها تحديات كبيرة لجميع الدول، ليست بسبب حماية الاقتصاد الأمريكي، بل بسبب فرضه لرسوم جمركية على معظم اقتصادات العالم، ما يشكل تهديدًا مباشرًا لهذا النظام العالمي الذي ظل قائمًا لعقود.
تعتبر هذه الرسوم الجمركية، التي تراوحت بين 10% إلى 46%، بمثابة “عقوبات اقتصادية” حقيقية. كانت هذه الإجراءات بمثابة رد انتقامي من ترامب على ما يراه سرقة اقتصادية من العالم بأسره. وحينما فرض رسومًا جمركية على كافة الدول، بما في ذلك الحلفاء التقليديين مثل اليابان وألمانيا والخليج، كان ترامب يوجه رسالة قوية مفادها أن حماية أمريكا لن تكون مجانية بعد الآن.
لا يُمكن اعتبار هذه الخطوات مجرد إجراءات لحماية الاقتصاد الأمريكي، بل هي محاولة لتدمير قواعد النظام التجاري الدولي، ونسف اتفاقيات التجارة الحرة وأسس نظام السوق الحر. حتى الدول التي تتفق مع أمريكا في السياسات، مثل الاتحاد الأوروبي، أصبحت تحت تهديد الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب، بل إنه أشار بشكل صريح إلى أن من يريد حماية أمريكا من تهديدات الأمن العالمي يجب أن يدفع ثمن هذه الحماية.
الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب شملت جميع المنتجات تقريبًا، من السيارات إلى الواردات من الصين والاتحاد الأوروبي، لتصل إلى 25% على السيارات المصنوعة خارج أمريكا، و20% على الواردات الأوروبية، و34% على الصين، وصولًا إلى 49% على كامبوديا. بالنسبة للدول العربية، فقد تراوحت الرسوم بين 10% و41%، مع فرض رسوم تصل إلى 10% على العديد من الدول الخليجية والعربية مثل السعودية ومصر والكويت والإمارات.
ولكن، تبقى النقطة الأهم أن هذه الرسوم، رغم تأثيرها الكبير، هي مجرد أدوات ضغط. ترامب يراهن على فرض هذه الرسوم ليحصل على تنازلات من الدول الأخرى، بحيث يضع العالم أمام خيارين: إما أن يدفع أو يخضع للابتزاز الاقتصادي. ورغم أن الاقتصاد الأمريكي يعاني من ديون هائلة تقترب من 48 تريليون دولار، إلا أن ترامب يبدو عازمًا على تحصيل الأموال بأي وسيلة، حتى وإن كانت على حساب تدمير الثقة في النظام الاقتصادي الدولي.
ووسط كل هذا، لا يمكن إنكار أن الذهب سيتصدر الأسواق كملاذ آمن، في حين أن الدول التي ستتأثر من هذه السياسات ستعمل على الرد بقوة، مما قد يؤدي إلى انهيار تدريجي للهيمنة الأمريكية على الاقتصاد العالمي. ترامب قد يكون قد ضرب المسمار الأخير في نعش النظام الاقتصادي الذي استمر لعقود، وما يحدث الآن هو بداية النهاية لأسطورة السيطرة الأمريكية على العالم.
المستخدم: خميس إسماعيل
مؤسس ورئيس الحملة المصرية لدعم الدولة للإعلام السياسي
رئيس مجلس إدارة مجموعة الكيانات المصرية
الأمين العام ورئيس مجلس الأمناء للمؤسسة المصرية للإعلام وحقوق الإنسان والتنمية
رئيس مجلس إدارة جريدة وقناة أخبار العالم مصر